أخر المواضيع

سياسيون ومثقفون: مسلسل الخيبات المتتالية وراء حملة المقاطعة


أكدت العديد من الشخصيات السياسية والثقافية والأكاديمية أن "حملة مقاطعة بعض المنتجات الاستهلاكية التي تدخل أسبوعها الثامن فَضَحَتْ العجز التام للحكومة التي ظَهَرَتْ معطلةُ وفاقدة لأي قدرة على تدبير تداعيات هذه الحركة الاحتجاجية – المطلبية؛ فالخرجات غير المسؤولة لبعض وزرائها، ورُكُونُهَا إلى الصمت المطبق خلال الأيام الأولى للمقاطعة، جَعَلَهَا تُوجَدُ في موقف المدافع عن الشركات المعنية بالمقاطعة".
وأورد نص إعلان عُنْوِنَ بـ"تحذير من خطورة استمرار الدولة في سياسة الهروب إلى الأمام بتجاهل المطالب المشروعة وقمع الاحتجاجات الشعبية"، ووقعت عليه شخصيات من قبيل، نبيلة منيب وعمر بلافريج ورقية المصدق وأحمد عصيد وعبدالله حمودي وكريم التازي وعادل بنحمزة وحسن طارق ومحمد الشوبي، (أورد) أن "الأشكال الاحتجاجية التي يشهدها المغرب في السنوات الأخيرة بشكل تصاعدي تستمد مبرراتها المشروعة من الوضع العام بالبلاد الذي يَتَسِمُ بتفاقُم فقدان الثقة وبمسلسل من الخيبات المتوالية؛ فبعد أن مثلت ظرفية 2011 جرعة أمل لدى المغاربة، توالت النكسات وخيبات الأمل جراء التنصل من وعود محاربة الفساد وتفكيك منظومة الريع وإصلاح القطاعات الاجتماعية وتفعيل مؤسسات الحكامة".
وأضاف الإعلان أن "سلوك الدولة الذي اتسم بعدم الإنصات ونهج سياسة القمع والإقصاء ضد حركة 20 فبراير، وبعض التيارات والتنظيمات السياسية المعارضة، وضد نشطاء المجتمع المدني، وشباب حراك الريف وجرادة وزاكورة ومناطق أخرى، وضد الصحافة المستقلة، ساهم في تجميع ضحايا سياساتها، فأصبحت وجهاً لوجه مع المحتجين وغضبهم، خاصة بعد إفلاس هياكل الوساطة وفقدان المواطنين لأي ثقة في أدوارها ووظائفها، فَسَادَ التخويف والترهيب، بدل إقامة جسور التواصل والثقة".
وزاد المصدر ذاته أن "اختيار الحاكمين "سياسة الانتظار" إلى أن تَسْتَنْفِدَ الحركة الاحتجاجية قوتها، دون إقدامهم على معالجة جوهر أسبابها ودون التجاوب مع مطالبها وانتظارات المواطنين، أصبح أسلوبا متجاوزا ولا يمكن، بأي حال من الأحوال وكما تؤكد التجارب المتوالية، إلا أن تتناسل عنه أشكال احتجاجية أخرى في المستقبل"؛ كما حذر من أن "تقع المقاطعة في خطر الانزلاق والانتقال من الدفاع عن مطالب مشروعة وواضحة تخدم المواطنين وتسعى إلى مجتمع يسوده التكافؤ والتماسك والعدالة الاجتماعية، إلى إطلاق مطالب أقل مشروعية، كالدفع بها إلى التعويم الذي يمكن أن يفقدها مشروعيتها وفاعليتها".
وانتقد الإعلان ذاته "انعدام مصداقية وسائل الإعلام العمومي، ما حرم البلاد من وسيلة ناجعة وضرورية للنقاش الديمقراطي، إذ تم الاكتفاء بمتابعات سطحية دون فتح المجال أمام محللين وفاعلين من مختلف الفعاليات والانتماءات لخوض نقاش جدي وعميق حول الأزمة القائمة (تشخيص الوضع وتحديد الأسباب وبحث سبل المعالجة)، لتبقى شبكات التواصل الاجتماعي المجال الوحيد لنقاش من المفروض أن تحتضنه وتساهم فيه وسائل الإعلام العمومي".
وأكد الإعلان ختاما أن "المسؤولية الوطنية تَقْتَضِي أن نجعل من الأزمة فرصة لتصحيح الأوضاع والعمل من أجل تقدم البلاد، سواء عبر تقديم حلول آنية أو تحديد الخطوات الضرورية والمقاربات الكفيلة بزرع القدر الكافي من الثقة، وفتح آفاق حقيقية للإجابة الفعلية عن المطالب المشروعة الحالية والمستقبلية".

إرسال تعليق