Navigation

ظاهرة اللّب الأجوف في البطيخ الأحمر، ومسبباتها، وطرق الوقاية منها؟



قد يكون أول ما يتبادر إلى ذهنك لدى رؤيتك لهذا البطيخ الأحمر هنا في الصورة أعلاه على أنه قد تم نحته من طرف نحّات، لكنها في الواقع بطيخة طبيعية تماما، ولم تتدخل فيها أية يد بشرية، تعرف هذه الحالة الغريبة باسم ”اللب الأجوف“ للبطيخ الأحمر.
لدى فتح بطيخة مصابة باضطراب اللب الأجوف، ستظهر لك أشكال مميزة ومحددة المعالم التي قد تفاجئ كل من ليس على دراية بهذه الحالة.
لا تعتبر ظاهرة اللب الأجوف في البطيخ ”مرضا“، كما أن ذلك الشرخ الداخلي لا يحمل أي تأثير سلبي: لا على نوعية البطيخ، ولا على مذاقه، وهو آمن تماما استهلاكه.
يؤثر اضطراب اللب الأجوف الذي يصيب البطيخ على المزارعين في مختلف أنحاء العالم، كما يهدد سمعة المنتوج في السوق، الأمر الذي يؤدي إلى خسائر فادحة دون شك.
ومن أجل إيجاد سبب محتمل وحل أمثل لهذا الاضطراب، قام (غوردون جونسون) في جامعة (ديلاوير) بإجراء دراسة ارتكز فيها على مباعدة المسافة بين الملقحات بالتدرج، هذه الدراسة التي أظهرت أن زيادة المسافة بين مصدر الإلقاح والبطيخة رفعت من نسبة إصابتها بحالة اللب الأجوف، وخفضت من كثافة النسيج المكون للبطيخ.
ظاهرة اللّب الأجوف في البطيخ الأحمر

استفاد (جونسون)، وهو خبير لدى (الوكالة الحكومية الأمريكية Cooperative Extension) التابعة لوزارة الزراعة، وبروفيسور مساعد في كلية (علوم النباتات والتربة) Department of Plant and Soil Sciences في جامعة (ديلاوير)، في بحثه هذا من مساعدة (دونالد سيفريت) وهو طالب دراسات عليا في جامعة UD’s College of Agriculture and Natural Resources.
يتعلق الأمر بأحد أكثر المشاكل التي تحيط باضطراب اللب الأجوف هو أنه من الصعب التنبؤ بحدوثه، الأمر الذي يسبب الأرق للمزارعين، فهو ليس كأي مرض تسببه الفطريات أو البكتيريا في المنطقة، يشرح (جونسون) ذلك: ”إنه واحد من تلك الأمور التي تحدث عندما تحدث، ولا تحدث عندما لا تحدث“.
وبسبب كون المزارعين غير قادرين على معالجة مشكلة اللب الأجوف بأي شكل من أشكال مبيدات الحشرات الضارة، أو باستعمال الأسمدة والمخصبات، فإنهم تركوا بدون أية دفاعات لحماية منتوجاتهم الزراعية المتمثلة في البطيخ.

دراسة الإلقاح:

في بحثه عن حل مناسب للمشكلة، عمد الخبير (جونسون) إلى مناقشة الأمر مع الباحثين من أعضاء فريقه من منظور كون الاضطراب مرتبطا بالإلقاح.
أجرى في سنة 2010 دراسة بهدف تحديد كمية الإلقاح المتوفر للبطيخات من أجل تحديد ما إذا كان لذلك الأمر أي تأثير، يقول في ذلك: ”أساسا، لقد صممت بحثا بحيث تكون فيه ثمرات البطيخ سواء على مسافة بعيدة أو قريبة من مصدر إلقاح معين“.
قام (جونسون) بإجراء هذه الدراسة على ثمرات البطيخ عديمة البذور -على الرغم من كون اضطراب اللب الأجوف يحدث كذلك لدى البطيخ ذو البذور- لأن معظم المزارعين يقومون بزراعة الأنواع عديمة البذور بشكل أكبر.
صورة تجمع (دونالد سيفريت) و(غوردون جونسون)
صورة تجمع (دونالد سيفريت) و(غوردون جونسون)
إن زراعة وانتاج البطيخ عديم البذور يتم من خلال نوع من الأنظمة المعقدة، بسبب كون البطيخ ينتج ثمارا عديمة البذور إلا أنه يتطلب نبتة ملقحة، هذه النبتة التي يجب أن تكون من النوع ذو البذور.
بصفة عامة، تتم زراعة هذا النوع من الفاكهة على النحو والتوزيع التالي: نبتة ملقحة واحدة ذات بذور كل ثلاثة نبتات عديمة البذور، وهذا لكي توفر البطيخة ذات البذور الإلقاح الضروري القابل للحياة لكل ثلاث البطيخات عديمة البذور الأخرى القريبة منها، والتي ليس بإمكانها إنتاج الإلقاح القابل للحياة.
يقول (جونسون): ”يجب أن تنقل الإلقاح من النبتة الملقحة إلى البطيخات عديمة البذور“، ويضيف: ”لقد قمت ببعض التجارب التي وضعت فيها النوع ذا البذور على مسافات مختلفة عن النوع عديم البذور من البطيخ، واكتشفت بأنه كلما كانت البطيخة بعيدة عن مصدر الإلقاح، كلما كانت معرضة أكثر لظاهرة اللب الأجوف“.
 البطيخ الأحمر
البطيخ الأحمر قبيل نضجه
وبعد التجربة الأولى، أخذ (جونسون) يكرر التجارب وفي كل مرة يقوم بإبعاد مصادر الإلقاح على مسافات مختلفة من ثمار البطيخ، يقول: ”في كل مرة كنت أجد بأنه كلما ابتعدت أكثر عن مصدر الإلقاح، كلما كان احتمال حدوث اللب الأجوف كبيرا“.
اكتشف (جونسون) كذلك أن كثافة نسيج البطيخ تلعب دورا كبيرا في احتمال حدوث حالة اللّب الأجوف، فيقول: ”عندما نظرنا إلى الأنواع ذات الكثافة القليلة في نسيجها، مقابل الأنواع ذات الكثافة العالية، فإن احتمال حدوث اللّب الأجوف كان أكبر لدى الأنواع الأولى، ويبرز هذا بشكل أكبر عندما تبتعد عن مصدر الإلقاح“.
ومن أجل معرفة الطريقة الدقيقة التي تؤثر فيها كثافة النسيج على احتمال حدوث ظاهرة اللب الأجوف لدى البطيخ، عمد (جونسون) إلى تفحص عدد الخلايا التي يتم إنتاجها في هذه النبتة.
كما قال جونسون بأن التوقيت وحالة الطقس لديهما تأثير كبير كذلك على البطيخ الذي تضرر من حالة اللب الأجوف، حيث قال: ”إن هذه الظاهرة تحدث بشكل أكبر خلال ظروف الطقس السيئة، وغالبا عندما تكون الثمرة في بدايات نموها“، ويضيف: ”يكون هذا بسبب الليالي الباردة جدا، أو الطقس العاصف، وبشكل أكثر تحديدا يحدث هذا بسبب الليالي الباردة، حيث تكون البراعم الأولى معرضة بشكل أكبر لهذه العوامل“.
على الرغم من أنه من النادر العثور على اللب الأجوف في أوقات لاحقة من السنة، وذلك كون المزارعين يصبح لديهم إنتاج أكبر من الإلقاح، فإن (جونسون) يقول بأنه إن حدث وفقد المزارعون بعض الملقحات، أو إذا لم يتم غرس البطيخات المنتجة للإلقاح، فإن المشاكل قد تتكرر وتحدث باستمرار.
ظاهرة اللّب الأجوف في البطيخ الأحمر
قطعة بطيخ بها اضطراب اللّب الأجوف.
قبل مجتمع زراعة البطيخ العلاقة بين اضطراب اللب الأجوف في البطيخ وعدد اللقاحات المتوفرة المقترحة من طرف الخبير (جونسون)، الذي أصبح الآن بمقدوره تقديم النصح لهؤلاء المزارعين فيما يخص العوامل الرئيسة التي قد تؤدي إلى حدوث ذات الاضطراب.
حيث أشار إلى ثلاثة عوامل من شأنها التأثير على وتيرة حدوث اللب الأجوف، كان أولها: هو احتمال عدم توفر القدر الكافي من الإلقاح الذي يتم إنتاجه من طرف ذكور البراعم في النبتات الملقحة، والسبب الثاني: هو مشكلة انتقال اللقاح من الملقحات إلى النبتات عديمة البذور من طرف النحل، الذي قد لا يكون يحدث على المستوى العالي المطلوب، أما المشكلة الثالثة:فتتمحور حول طبيعة اللقاح المنتج الذي قد لا يكون قابلا للحياة من أساسه.
يقول (جونسون): ”عندما أتحدث إلى المزارعين فأنا أشير إلى كل من هذه العوامل السابقة على حدى، كما أخبرهم بكل ما يمكنهم فعله من أجل التعامل مع تلك الإشكاليات“، ويضيف: ”لقد قام أحد زملائي بإعادة ما كنت أقوم به من تجارب وتحصل على نفس النتائج تماما“.
ظاهرة اللّب الأجوف في البطيخ الأحمر
بطيخ بها اضطراب اللّب الأجوف

مشاركة
Banner

Hapriss Media

هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة، لقد تم توليد هذا النص من مولد النص العربى، حيث يمكنك أن تولد مثل هذا النص أو العديد من النصوص الأخرى إضافة إلى زيادة عدد الحروف

أضف تعليق: